الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

387

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حكمه صلَّى اللَّه عليه وآله وكذلك حكم الأئمة عليهم السّلام إنما هو بما آراهم اللَّه تعالى ، وهذا النحو من الحكم مختص بهم عليهم السّلام " . ويدل عليه ما في المحكي عن الاحتجاج عنه أي الصادق عليه السّلام أنه قال لأبي حنيفة : " وتزعم أنك صاحب رأي ؟ " وكان الرأي من رسول اللَّه صوابا ومن دونه خطأ ، لأن اللَّه قال : . . . لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه 4 : 105 ولم يقل ذلك لغيره . وإن كان مدركه غير ذلك كالاستحسان والقياس كما عليه علماء العامة ، فهو الرأي الذي ليس بحجة شرعا ، بل صاحبه ممقوت ومذموم . وإليه الإشارة فيما ورد من أنه : " من فسّر القرآن برأيه فقد أخطأ ، أو فليتبوأ مقعده من النار " أي من فسّره بدون اعتماد على كلام المعصوم . ولعل قوله تعالى : ومن أضل ممن اتّبع هواه بغير هدى من اللَّه 28 : 50 ( 1 ) ، أي اتّبع رأيه بغير اعتماد على ما هو هداية منه تعالى من كلام نبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو إمام أو قرآن . ففي بصائر الدرجات ( 2 ) ، بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في قول اللَّه عز وجل : ومن أضل ممن اتّبع هواه بغير هدى من اللَّه 28 : 50 قال : " عنى اللَّه بها من اتّخذ دينه رأيه من غير إمام من أئمة الهدى ، " ومثله أحاديث أخر . وكيف كان فصاحب الرأي إما هو الإمام المعصوم ، فلا محالة يكون رأيه من علم إلهي كما تقدم ، وإما غيره فرأيه لا بد من أن يكون مستندا إلى حجة شرعية وهي إما دليل وبرهان عقلي فهو المعبر عنه بالمجادلة بالتي هي أحسن ، أو يقين حاصل من الأدلة الشرعية كالكتاب والسنة القطعية فهو المعبّر عنه بالموعظة الحسنة ، أو هدى من اللَّه من الانكشافات القلبية الحاصلة لأولياء اللَّه تعالى ، التي بها تظهر لهم الأشياء بحقائقها فهو المعبّر عنه بالحكمة . وقد تقدم سابقا بيان هذه الأقسام الثلاثة .

--> ( 1 ) القصص : 50 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 13 . .